قراءة في سطور حكومة حمدوك


قراءة في سطور حكومة حمدوك
على قدم وساق، يسعى السودان، للبدء في تنفيذ الاستحقاقات الاجتماعية للثورة، وتملك القيادة الجديدة، تصورًا سياسيًا واضحًا، لردم الهوة الكبيرة بين الأجور في البلاد، وتحصين المواطنين من الغلاء، والبداية من هيكلة ‏القطاع المصرفي، وملاحقة أموال نظام البشير في الخارج وبأقصى سرعة، قبل أن يفقد قطاع لا يستهان به من الشارع السوداني ثقته في الثورة ومكتسباتها. 
التصور السياسي للحكم الجديد في البلاد، تُرجم خلال الأيام الماضية على لسان وزير المالية والتخطيط الاقتصادي إبراهيم البدوي، الذي أكد وعي السودان بأهمية رفع مستويات الأجور وتعديل قوانين الخدمة المدنية لردم الهوة الواسعة بين أسعار السلع والخدمات ومستويات دخل المواطن.
وفي الوقت ذاته تعيش البلاد التي خرجت للتو من مخاض ثوري صعب، ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع الأساسية، وأزمات معيشية على أصعدة عدة، على رأسها ندرة الوقود والخبز والمواصلات العامة، كل ذلك في مقابل استمرار تواضع الحد الأدنى للأجور، الذي يقف في السودان عند حدود 425 جنيهاً، أي ما يعادل 9 دولارات تقريباً، ولا يغطّي هذا الرقم 20% من التكلفة المطلوبة للمعيشة، ما يجعل حياة أغلب المواطنين غاية في الصعوبة.
وتواجه الموازنة العامة للدولة المرتقبة تحديات ارتفاع معدلات التضخم الذي بلغ في شهر أكتوبر الماضي 57.70 في المائة، بحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء. كما تواجه تحدي عدم استقرار سعر صرف الجنيه السوداني والذي يعاني من هبوط مستمر، حيث وصل سعر شراء الدولار لنحو 80 جنيهاً هذا الأسبوع، مقارنة بـ65 جنيهاً في المتوسط نهاية الشهر الماضي. وينتظر الموازنة تحدي ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ووفقاً لوزارة المالية فإن معدلات البطالة بالبلاد تتراوح بين 45 و50 في المائة من السكان.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني اختلال الميزان التجاري، حيث بلغت الصادرات في موازنة عام 2019 ثلاثة مليارات دولار، مقابل 7 مليارات دولار حجم الواردات.
وكما يَبدو أنَّ الأشهر الستة التي أعقبت سُقوط الحكومة لم تكن كافية لأن يشعر السودانيون بالتغيير الملموس في حياتهم اليومية، وأنَّ تشكيل الحكومة الذي ناهز الأشهر الثلاثة ليس وقتاً كافياً لأن تزول أزمات الناس أو تنحسر قليلاً، خَاصّةً تلك التي استمرّت لسنوات طويلة وكانت سبباً رئيساً في خروج الجماهير الهادرة للشوارع واندلاع الثورة، والمُتمثلة في "المُواصلات، الخُبز، الدواء …إلخ"، فهل يحتاج وضع حَدٍّ لها كل هذا الوقت؟، وهل ثمة ما يعيق الوصول إلى حُلُول في تلك الملفات؟
إنَّ الوضع القائم أصبح أكثر سُوءاً وتفاقمت الأزمات أكثر مِمّا كانت عليه في العهد السابق، هكذا وصف الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي د. إدريس سليمان الراهن العام، وقال إنَّ السبب هو عدم وجود خُطة سليمة وعدم وجود برامج قوية للحكومة، إضافةً لضعف القُدرات والكفاءات الإداريّة، وهذا الوصف بحسب إدريس ينطبق على أفراد الحكومة جميعاً بالجُملة، والضعف في أيِّ جُزءٍ من الحكومة ينسحب على الأداء العام للدولة، هذا إضافة إلى أنّهم تركوا الأزمات الحقيقية وانشغلوا بغيرها. فلو  أرادت الحكومة وَضع حُلُولٍ للأزمات القائمة لفعلت، لأنه ليست هنالك مُشكلة بلا حَلٍّ ولا يوجد مُستحيل، فقط يجب وضع الخُطط والبدء بالحل، خَاصّةً أنّ البلاد غنية بالموارد وإنّما فقط سُوء إدارتها هو ما يُسبِّب الأزمات.
ولايغيب عن المشهد تدخّل قِوى الحرية والتغيير في العمل التنفيذي للحكومة وربما هوخطأ كبيرٌ ويُدلل على أنَّ الحكومة عاجزة حتى عن التعبير عن نفسها، فهم أدخلوا الحكومة في مأزق ومتاهة كبيرة، لجهة أنهم أحزاب أقليّة ومُكوِّنات صغيرة تولّت مسؤولية جسيمة لا تستطيع حملها.
كما اعتبر حزب المؤتمر الشعبي أنّ التعويل الكبير على رئيس الوزراء لحل الأزمات ليس منطقياً، فالحكومة الناجحة – بحسب د. إدريس سليمان – هي التي تعمل عبر مُؤسّساتها ولا تُركِّز على أفراد، هذا فَضْلاً عن أن حَمدوك شَخصٌ ظلّ بعيداً عن الوطن لسنواتٍ، ويحتاج لوقتٍ حتى يفهم طبيعة مشاكل السودان، وللأسف ليس هناك وقت لتركه يتعلّم ويبدأ من جديد، فالشعب يُريد حلولاً عاجلة لأزماته، وبالذات فيما يتعلّق بالوزراء فهم حسب وصف سليمان "كوارث" وليسوا وزراء، فعلى سبيل المثال وزير بـ"جرّة" قلمٍ أوقفَ 2 مليار دولار، والسودان أحوج ما يكون لها، وآخر يبحث عن عبدة الحجارة ليعطيهم حُقُوقهم.


Комментарии

Популярные сообщения из этого блога

الشغب في ملاعب كرة القدم كمثال لبدائية العقل الجمعي

الزيادة السكانية: بين التكاثر الغرائزي العشوائي والبناء العقلاني للأسرة.

تداعيات كورونا