الحاجة الملحّة في السودان إلى الصحافة المستقلة


الحاجة الملحّة في السودان إلى الصحافة المستقلة

اليوم وأنا أنظر إلى السودان بعد ثلاثين عاماً من الكبت، في ظل حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، راودت نفسي أسئلة متعلقة بمصير حرية الصحافة، فبعد أن أعلنَ المجلس العسكري الانتقالي، الذي استلم السلطة في الحادي عشر من نيسان الجاري، رفع جميع أشكال الرقابة المفروضة على الصحف ووسائل الإعلام الأخرى، فما تزال الصحافة غير محرّرة من قيودها القديمة بشكل كامل رغم بزوغ فجر جديد على البلاد.

وكما أرى اليوم فإنَّ الصحافة بعد الثورة بقيت جامدة، ولم تواكب المتغيرات التي حدثت في البلاد، فحسب اعتقادي فإنَّ الصحافة في السودان ماتزال أسيرة لمخاوفها السابقة من سطوة الأمن والمخابرات عليها، مع العلم بأنَّ السودان في المرتبة 174 من مؤشر حرية الصحافة لعام 2018 الذي يقيس أوضاع الصحافة في 180 بلداً حول العالم.

المثير للقلق بأنَّ عهد الصحافة بعد الثورة أخذ منحة الأزمة الناشبة بين الصحافة والحكومة الانتقالية، فخبرة القائمين على ملف الإعلام في مجلس الوزراء ضئيلة لا تتناسب مع متطلبات المرحلة خاصة أن الموكلين ومن بينهم بملف الإعلام بينهم مستشارة رئيس الوزراء، من خارج الوسط الإعلامي وبالتالي لا تستطيع العمل والتعاطي مع ملفاته.

أنا متأكدة من أن الحكومة سوف تلجأ إلى الرقابة والقمع ضد وسائل الإعلام وتكرار إجراءات الطوارئ ضد الصحف. لأنه لا يمكن النهوض بالاقتصاد بسرعة، وكما نعرف فان وسائل الإعلام هي السلطة الرابعة. وستريد الحكومة الجديدة بالتأكيد وضع الصحافة الحرة تحت سيطرتها المشددة.

ومن هنا ينبع من داخلي الإيمان العميق بضرورة إنشائي لهذه المدونة كخطوة للانطلاق والنهوض بالصحافة في السودان باتجاه النور، وعدم الانتظار لعدة عقود قادمة ليتمكَّن السودان من امتلاك صحافة مستقلة، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالشعب السوداني نفسه، تعبر عنه وعن همومه ومشاكله، وتبتعد كل البعد عن تمجيد وتخليد مآثر النخب الموجودة في السلطة الحاكمة.

Комментарии

Популярные сообщения из этого блога

الشغب في ملاعب كرة القدم كمثال لبدائية العقل الجمعي

الزيادة السكانية: بين التكاثر الغرائزي العشوائي والبناء العقلاني للأسرة.

تداعيات كورونا