وزير الإعلام في حكومة حمدوك يضيّق الخناق على حرية الإعلام
وزير الإعلام في حكومة حمدوك يضيّق
الخناق على حرية الإعلام
شهور
مضت على إعلان عبد الله حمدوك تشكيل حكومته الجديدة، بعد أسابيع من التأجيل
والتخبّط في اختيار الوزراء، لترى النور بعد ذلك حكومة مكونة من عدد من الوزراء
الذي ما أن مضت الأسابيع الأولى من تعيينهم حتى بات الضعف وعدم التنسيق واضحاً
عليهم.
الشعب
السوداني وبعد كل الجهود الرامية للإطاحة بنظام البشير، كان قد عقد الآمال على
حكومة عبد الله حمدوك بأن تكون باب التغيير والإنقاذ للأوضاع الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية المتردّية في السودان، ولكنَّ الواقع بات يُظهر عكسَ ذلك تماماً،
ولربما أصبح جليّاً بأنَّ حكومة حمدوك بدأت تدريجياً بطعن ثورة الشعب السوداني
بقرارتها على كافة الأصعدة.
في
ظل حكم البشير كانت الصحافة والإعلام مقيدّتان بشكل تام، تفتقران لأبسط معايير
الحرية في التعبير عن الرأي، واليوم في ظل حكومة عبد الله حمدوك، أصبحت وزارة
الإعلام تحت سلطة وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، الذي بدأ بحملته التعسفية
بجملة من القرارت التي تهدف بشكل أو بآخر لتقييد حرية الصحافة والإعلام، ولتمجيد
السلطة، في محاولة منه لفرض سيطرته التامة والتدخل بالعمل الإعلامي وتسيسه.
حيث
أعلن الوزير المذكور عن اتجاهٍ لتشكيل لجان لمراجعة ملكية المؤسسات الإعلامية، وفي
الوقت ذاته ومنذ عدة أيام استلمت قوة من الشرطة السودانية مقر اتحاد الصحفيين
السودانيين بمنطقة المقرن بالخرطوم وطالبت الموظفين بمغادرة المقر، ليكون الرد
الفوري من الاتحاد العام للصحفيين العرب بتضامنه التام مع موقف الاتحاد العام
للصحفيين السودانيين الرافض لأي تدخل في عمله من أي جهة كانت، وأكد الاتحاد على
حق الصحفيين الأصيل في اختيار وتكوين اتحاداتهم وكياناتهم النقابية والمهنية
التي تمثلهم بعيداً عن أي تدخل حكومي. ورفض الاتحاد مصادرة حق وحرية التنظيم
النقابي الذاتى المتعارف عليه في كل القوانين المتعلقة بالمنظمات الإقليمية
والدولية والوطنية للصحفيين.
وفي
ذات الوقت أصدر جهاز المخابرات السوداني قراراً بإغلاق مؤسسات إعلامية تابعة اليه،
كان يمولها بالكامل لسنوات طويلة. وشمل القرار المركز
السوداني للخدمات الصحفية (smc)،
ومركز الخرطوم للإعلام الإلكتروني (kem) وصحيفة
"سودان فيشن" الإنجليزية.
وبأوامر
من جهاز الأمن الذي فرض لأعوام رقابة قبلية وبعدية على الإعلام كانت التوجيهات
تصدر للصحف في كثير من الأحيان باعتماد أخبار المركز رغم عدم موثوقيتها. وهذا القرار بالإغلاق يتناقض مع شعارات
الثورة "حرية، سلام وعدالة" خاصة أن الصحيفة كانت تنتهج خطاً تحريرياً
منحازاً لثورة ديسمبر.
وبالطبع
فإنَّ التدخل في عمل اتحاد الصحفيين السودانيين منافي لكل القوانين والعهود
الدولية وَمبادئ وحقوق الإنسان ونُظم الاتحاد الدولي للصحفيين والمنظمات الصحفية
العالمية، وعمل وزير الثقافة السوداني أصبح بعيداً كل البعد عن ثورة الشعب
السوداني ومطالبها في الحرية، بل أصبح يرمي لجعل الإعلام تحت يد السلطة وكأنّه أحد
أجهزتها التنفيذية.
Комментарии