من المسؤول المباشر عن أزمة النقل والمواصلات في السودان؟


من المسؤول المباشر عن أزمة النقل والمواصلات في السودان؟
إذا كنت من أصحاب الحظ السعيد، فهذا يعني أنك ستجد وسيلة مواصلات عامة في الخرطوم! نعم هو مشهد هزلي يتكرّر كل صباح، ولايستثني أحداً هناك، كبيراً كان أم صغيراً، شاباً كان أم كهلاً، هذا هو واقع المواصلات في السودان اليوم.
وعلى مدى الشهور الأخيرة تفاقمت الأزمة إلى حدٍ بات فيه من الطبيعي رؤية المئات من الناس يختارون السير على الأقدام لمسافات طويلة بعد عجزهم عن الحصول على وسيلة نقل.
في الوقت ذاته فإنَّ العديد من الآراء والتحليلات تظهر للعلن يومياً، فمنهم مَنْ يُرجِع احتدام الأزمة إلى الفساد الكبير في شركة المواصلات الحكومية التي تستورد حافلات نقل غير مطابقة للمواصفات عبر شركة يديرها أشخاص من بقايا النظام المعزول.
وبالطبع لايمكننا نسيان أنَّ أزمة المواصلات كانت من أهم أسباب اندلاع الثورة السودانية التي أطاحت بحكم البشير، واليوم يعتقد السودانيون جازمين بأنّ الأزمة مُفتَعَلة من قبل بعض بقايا النظام السابق، فعلى سبيل المثال أعضاء الحزب في المؤتمر الوطني يحاولون دوماً رشوة السائقين حتى لا يعملوا، وقد تصل الرشوة إلى ألف جنيه يومياً مقابل الامتناع عن العمل، والعودة للمنزل للنوم، في الوقت الذي يعاني فيه السودانيون الأمَرَّين في البحث عن وسيلة للانتقال ضمن العاصمة السودانية الخرطوم.
وفي ذات الاتجاه يرى بعض السودانيون بأنَّ الأزمة مرتبطة بكون أنَّ بعض الحافلات تنتمي إلى تجار خاصين من القطاع الخاص ومرتبطون بالنظام السابق، ومن مصلحتهم الامتناع عن العمل والسعي لخلق الأزمات.
وفي سياق الحديث عن آلام الشعب السوداني يضطر عشرات الآلاف من مواطني العاصمة الخرطوم للتنقل يومياً عبر المحطات الانتقالية التي تفرضها الحافلات، من محطة إلى أخرى قبل الوصول إلى قلب العاصمة السودانية، وهو منطقة السوق العربي، التي تحتضن الجامعات الرئيسية والمستشفيات الخاصة والحكومية ومتاجر ومخازن السلع الغذائية وحركة البناء والتشييد. وبالطبع وبشكل خاص يرد إلى سمعنا يومياً العديد من القصص التي تظهر حجم أزمة المواصلات في يوميات كل مواطن سوداني، وليس من بعيد على سبيل المثال، فقد حاول صديقي مغادرة عفراء مول باتجاه الخرطوم، واستغرق معه الأمرة مايقارب الساعتين وأكثر.
وبالانتقال إلى الحكومة الحالية في السودان، تجد حكومة حمدوك نفسها أمام تحدٍ كبير، وهي ترث تركة مثقلة بالأزمات في قطاع المواصلات والنقل، حيث يقول الأمين العام للنقابة العامة للنقل والمواصلات والطيران "يوسف جماع" بأنَّ إمكانيات النقل في الخرطوم تُغطّي 40% فقط من الحاجة الفعلية بولاية لا يقل عدد سكانها عن 8 ملايين نسمة وهم في تزايد مستمر.
البعض يعزو مشكلة المواصلات إلى أسباب قديمة مثل تردي شبكة الطرق، والازدحام المروري، وسوء التخطيط، فضلاً عن الدوام الواحد السائد في جميع دواوين الدولة مما يخلق ذروتين، صباحية ومسائية!
ربما يكفينا إلى هنا تناقل كرة الأزمة بين عدة أطراف، ولقد حان الوقت الفعلي لاستئصال مشكلة النقل من جذورها، بطرح الحلول المنطقية والبدء بها وفق خطة منهجية حكيمة لايغيب عنها أبداً استثمار الخطوط الضخمة المتوقفة عن العمل، والسعي الدائم لتتبع جميع الحافلات لفرض السيطرة على السائقين العاملين في المواصلات العامة والخاصة، مع ضرورة زيادة وتيرة القطارات بين المدن، لعلّ جميع ماذُكِرَ يكون حجر الأساس في بداية حل هذه الأزمة الخانقة في السودان.

Комментарии

Популярные сообщения из этого блога

الشغب في ملاعب كرة القدم كمثال لبدائية العقل الجمعي

الزيادة السكانية: بين التكاثر الغرائزي العشوائي والبناء العقلاني للأسرة.

تداعيات كورونا