أزمة النقل ترمي بظلالها على مسيرات لدعم عبد الله حمدوك في ذكرى الثورة
أزمة النقل ترمي بظلالها على مسيرات لدعم عبد الله حمدوك
في ذكرى الثورة
عام مضى على اندلاع الاحتجاجات في السودان ضد
نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، فبعد جهود كبيرة بذلها الشعب السوداني في ثورته،
نال مايريده في خلع الرئيس الأسبق، وأصبح يرتقب التغييرات ويعقد الآمال على
الحكومة الانتقالية التي ترأسها عبد الله حمدوك وباشر بتشكيلها.
وبعد انتظار طال أمده، وتأجيل وتسويف لامبرر
لهما، تم تشكيل الحكومة، لتباشر بأعمالها التي ينبغي أن تصب أولاً وأخيراً في
مصلحة الشعب السوداني وتحقق مطالب ثورته بالحرية والعدالة والسلام.
بالطبع فإنَّ مخلّفات الفساد والانهيار
الاقتصادي والاجتماعي والسياسي من نظام البشير في السودان، كانت بحاجة إلى حكومة
قوية مدركة لكافة الثغرات، وتعلم جيداً واقع السودان، لتباشر بإنقاذه على كافة
الأصعدة.
باشرت الحكومة بأعمالها بشكل يفتقد للتنظيم
والتنسيق بين أعضائها، عدا عن قيام حكومة الظل التي كانت بمثابة شارة عدة الثقة
بالحكومة الانتقالية وأعمالها، وعلى الرغم من ذلك بقي الشعب السوداني متمسك بآماله
بالحكومة الانتقالية، هذا الأمل الذي بات يتراجع تدريجياً مع عدة من القرارت
والتصرفات غير المسؤولة من حكومة حمدوك.
ولايغيب عن المشهد تدخّل قِوى الحرية
والتغيير في العمل التنفيذي للحكومة وربما هوخطأ كبيرٌ ويدل على أنَّ الحكومة
عاجزة حتى عن التعبير عن نفسها، فهم أدخلوا الحكومة في مأزق ومتاهة كبيرة، لجهة
أنهم أحزاب أقليّة ومُكوِّنات صغيرة تولّت مسؤولية جسيمة لا تستطيع حملها.
والجدير بالذكر تفاقم أزمات المعيشة في
السودان وأهمها أزمتي الخبز والمواصلات، حيث أنّه وعلى مدى الشهور الأخيرة تفاقمت أزمة النقل إلى حدٍ بات فيه
من الطبيعي رؤية المئات من الناس يختارون السير على الأقدام لمسافات طويلة بعد
عجزهم عن الحصول على وسيلة نقل.
وفي ذكرى انتفاضة الشعب السوداني في التاسع عشر من شهر كانون الأول،
فقد تمَّ إحضار
موظفي الدولة من الأطباء والمعلمين والمسؤولين إلى مسيرة لتأييد رئيس الوزراء عبد
الله حمدوك، ولكن الواقع يشير صراحةً إلى أنَّ الناس أنفسهم لم يخرجوا لدعم حمدوك والحكومة
الانتقالية، وبالأخص بعد خيبات الأمل المتوالية، وتفاقم الأزمات، بل كان حشدهم إحياءاً
لذكرى الثورة، وتجديداً لمطالبها، وتأكيداً على مضي الشعب السوداني في ثورته إلى
حين إرساء الاستقرار وإصلاح الأحوال في السودان على كافة الأصعدة.
إذاً فإنَّ المشهد اليوم في السودان يشهد تخبّطاً كبيراً في تقاعس
أعضاء حكومة عبد الله حمدوك في أداء مهامهم، وتوالي الأخطاء المرتكبة انطلاقاً من
رئيس الوزراء نفسه، وهذا سينعكس سلباً على رغبة الشعب السوداني في استمرار عمل هذه
الحكومة، فلربما بعد طوال انتظار قد فرغ صبرهم، وضعفت آمالهم وأصبحوا مؤمنين
بضرورة الحل الجذري والسريع، وليس انتظار أعضاء هذه الحكومة ليصبحوا على دراية
تامة بالوضع الحالي ومواطن الضعف واتخاذ التدابير اللازمة.
Комментарии