بعبع فيروس كورونا

ظهر الفيروس الجديد في الصين منذ حوالي شهرين، وهناك الى الآن حوالي ٦٥٠ حالة وفاة جراء الاصابة بهذا الفيروس بالاضافة الى ٣٠ الف اصابة، غالبيتها العظمى في الصين ..

قد تبدو هذه الأرقام كبيرة، ولكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار، ان عدد الذين يشفون من الفيروس أكثر بكثير من الذين يتوفون بسببه. أي ان هناك طرق وقاية وعلاج كثيرة تنجح، كما أن الحكومة الصينية نجحت في السيطرة على الوضع ومنع تفشي الفيروس الى خارج البلاد، ماعدا بضع حالات فردية. ناهيكم عن ان كل الدول المتقدمة شرعب في دراسة الفيروس وايجاد مضادات له. فالعلم قادر على ايجاد دواء يقضي على هذا الفيروس، كما هو الحال مع عشرات الأمراض والفيروسات التي لم نعد حتى نسمع بها بفضل التطور العلمي الحاصل في المجال الطبي والوقائي.

لا شك ان كل حالة وفاة لانسان هو أمر محزن ولكن يجب ان نقوم بتحليل الوضع منطقيا والا ننجرف وراء محاولات التضخيم الاعلامي ونشر الرعب والخوف عن طريق الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

علينا ان نفهم انه حتى هذه الساعة، فان الجهة المستفيدة من التضخيم الاعلامي لهذا الفيروس هي شركات الادوية والمنتجات الطبية التي فعلا تشكل مافيا عالمية عابرة للحدود، فهم يستفيدون من اقدام الناس على شراء أدويتهم ومنتجاتهم مدفوعين بخوف غير عقلاني وردات فعل عاطفية بسبب الأخبار التي يسمعونها عن فيروس كورونا.

علينا في سوداننا الحبيب ان نقوم بتوعية الناس وان نقي أنفسنا ليس فقط من الفيروس، ولكن ايضا ان نحمي انفسنا حالات الهلع التي قد تصيب البعض بسبب الأخبار عن الفيروس، فنحن لدينا مشاكل في طوابير الخبز والوقود، ولا يجب ان نضيف اليها أيضا طوابير على الأدوية والمنتجات الطبية! 

يكفي ان تتذكر أخي القارئ، ان أعداد الوفيات جراء حوادث السير فقط، وفي كل البلدان في العالم تزيد بعشرات المرات عن حالات الوفاة جراء الفيروس الجديد، ومع ذلك كلنا نذهب يوميا الى العمل ونعبر الشوارع ونركب السيارات ووسائط النقل العام ولا نخاف من امكانية وقوع حادث رغم أنه شيء وارد جدا وأحتمال حدوثة أكبر بكثير من احتمال الاصابة بفيروس كورونا!

هذه ليست دعوة للتراخي او لعدم الاكتراث! طبعاً يجب اخذ الحيطة والحذر واجراء الوقاية اللازمة، لكن لايجوز ان تتحول عملية الوقاية الى حالة من الهوس والرعب الذي يضر الانسان العادي ولا يفيد سوى من يقومون بنشر هذا الرعب والخوف بين الناس، أي أصحاب الشركات العالمية للادوية وكبار التجار.

Комментарии

Популярные сообщения из этого блога

الشغب في ملاعب كرة القدم كمثال لبدائية العقل الجمعي

الزيادة السكانية: بين التكاثر الغرائزي العشوائي والبناء العقلاني للأسرة.

تداعيات كورونا