خطر الزحف الأخضر الإخواني

بعد أن تبين لتنظيم الاخوان والجماعات الموالية له، انهم خسروا الحكم في السودان وانه لم يعد لهم اي مستقبل في الحياة السياسية السودانية، قرروا القيام بمحاولة أخيرة يائسة لتعويم أنفسهم، وتعتمد محاولتهم هذه على تحريض الشارع السوداني وخصوصا الفئات المنغلقة المتعصبة منه بالخروج ضد الحكومة والسلطة الانتقالية تحت ما أسموه ب "الزحف الأخضر".
ولتأجيج الشارع ودفعه للخروج قاموا باستخدام كافة الشعارات التقليدية ووسائل التحريض عن طريق اللعب على المشاعر الدينية والعاطفية للبسطاء من المجتمع السوداني وايهامهم بأن السلطة تقوم بمحاربة الدين والقيم السودانية وتنشر العلمانية، التي بنظرهم المنحرف تحارب الله والدين.
لكن لا يفهم هؤلاء الزاحفون، ان الشعب السوداني أصبح واعياً ومدركاً لكذب ونفاق الاخوان والجماعات الاخرى التي على شاكلتهم، خصوصا بعد أن درسوا تجربة وصول جماعة الاخوان الى السلطة في مصر وفشلها الذريع، وكذلك تجارب العمل السياسي للاحزاب الاخوانية في الدول العربية الاخرى بما فيها حالات تحول عملها السياسي الى عمل تخريبي وصل لحد القيام بعمليات ارهابية.
التاريخ يسجل كل شيء، ومن يبحث عن المعلومة سيجدها ولو بعد حين، ونحن هنا لسنا بصدد عرض تاريخ الاخوان الاجرامي، بقدر ما نريد ان نوصل فكرة أساسية حول خطر الزحف الأخضر والعمل الاخواني في السودان، صحيح ان خطوة الاخوان بتحريض الشعب على الزحوفات الخضراء هي خطوة نابعة من اليأس، ولكن هذا لا يعني انها اخر ورقة في جعبة هؤلاء، فهذه الجماعات وبعد ان يتبين لها خسارتها لقاعدتها الشعبية، غالباً تلجأ كآخر خطوة الى القيام بأعمال عنف وإرهاب حقيقية.
هذا ليس من باب نشر الذعر والخوف، انما هو نشر للوعي مبني على تجارب تارخية سابقة لمثل هذه الجماعات، التي تلجأ الى العنف والاجرام عندما تُحصر في الزاوية وتجد نفسها منبوذة اجتماعياً، تماماً كما هو الحال مع تنظيم القاعدة الارهابي. الفرق فقط يكمن في ان جماعة الاخوان أكثر مكراً وخبثاً وتمارس التقية والكذب، ولهذا استطاعت ان تخدع بشعاراتها جزء من المجتمع السوداني، لا بل أجزاء من المجتمعات العربية بشكل عام، لكنها نبقى متبنة لاهدافها المتخلفة ولكن تعمل للوصول اليها بالتدريج. وبالعودة للسودان، كلنا شهدنا الكارثة التي أدت اليها ثلاثة عقود من تمكين هؤلاء في السلطة والمجتمع.
لذلك الى جانب توعية الناس وتحييد الاخوان وسحب بساط الشرعية الشعبية عنها عن طريق كشف زيف ونفاق شعاراتها، يجب ايضا الحذر منها ومراقبة كافة تحركاتها من قبل الجهات المختصة في الدولة فقط، وأيضا من قبل المنظمات واللجان الشعبية من أجل منعها من القيام باي أعمال عنف واخلال بالسلم الاهلي  .

Комментарии

Популярные сообщения из этого блога

الشغب في ملاعب كرة القدم كمثال لبدائية العقل الجمعي

الزيادة السكانية: بين التكاثر الغرائزي العشوائي والبناء العقلاني للأسرة.

تداعيات كورونا