اللغة الانكليزية في المدارس السودانية: خطوة بالاتجاه الصحيح!
ترحيب سوداني
واسع بقرار ادخال اللغة الانكليزية الى المدارس السودانية بدءاً من مراحل التعليم
الاولى، وكما يقال ان تاتي متاخراً خير من أن لا تاتي أبداً! ولقد تأخر السودان
فعلا عشرات السنين في هذا الصدد. اليوم نحن نعاني حتى من تدني مستوى اللغة
العربية، ناهيكم عن اللغات الاجنبية كالانكليزية.
كل ذلك هو طبعاً
نتيجة طبيعية لحكم نظام البشير الاخواني المتخلف الذي دمر السودان على كافة
الأصعدة ومن بينها على صعيد التعليم. لكن علينا ان نركز على الحاضر والمستقبل،
ولذلك يجب تطبيق هذا القرار بأسرع وقت ممكن، الى جانب تحسين مستوى تدريس اللغة
العربية والتركيز على الجانب النحوي فيها.
ان العالم اليوم
قد تحول الى قرية صغيرة بفضل العولمة وتطور وسائل الاتصالات ومواقع التواصل
الاجتماعي، ولم يعد أحد يشك بان اللغة الانكليزية باتت ليست فقط لغة العلم والتطور
التقني والرقمي، ولكن لغة التواصل الأولى في العالم الافتراضي. ونحن هنا لا نتحدث
عن التفضيل الشخصي أو المقارنة بين اللغات، فبنظري الشخصي تبقى اللغة العربية من
اجمل اللغات كتابةً ونطقاً وهي تتفوق بذلك على اللغة الانكليزية، لكن حب اللغة
الام لا يعني أبداً التعصب الاعمى لها أو رفض تعلم أي لغة أخرى.
تعلّم أطفال
السودان للغة الانكليزية يعني فتح أبواب ومجالات كثيرة امامهم مستقبلاً، من بينها
على سبيل المثال زيادة فرص ومؤهلات الدراسة في الخارج لكي يعودوا لاحقاً الى بلدهم
حاملين معهم المعرفة والعلم ليفيدوا به السودان، عملاً بالمبدأ القائل: اطلبوا
العلم ولو في الصين!
كما تمكنهم
اللغة الانكليزية الاطلاع على كمية هائلة من المراجع والدراسات، والتعرف على
الحياة في دول العالم، والوصول الى المعلومات بشكل عام، وهو الامر الذي من الصعب
القيام به ان بقينا منغلقين على انفسنا وخائفين من العولمة بذريعة الحفاظ على
عاداتنا وخصوصياتنا الثقافية!
فها هي دول
الخليج العربي مثلاً بقيت دولاً عربية، لكن في نفس الوقت نرى طلاب المدارس
والجامعات فيها يتقنون اللغة الانكليزية بشكل ممتاز يكاد يساوي مستوى نظرائهم في
أوروبا والولايات المتحدة، لكنهم لم يفقدوا هويتهم القومية او الدينية جراء ذلك!
وكذلك هو الامر في دول شرق آسيا.
وبالتالي علينا
الا ننساق وراء دعوات الجماعات المتطرفة والدعاة المتخلفين الذين يرفضون خطوات
الارتقاء والانفتاح على العالم من خلال تطوير المناهج الدراسية وادخل اللغة
الانكليزية فيها. فهم من حيث يدركون او لا يدركون، يطلقون شعارات ومواقف كفيلة ليس
فقط بالحفاظ على الوضع المزري الحالي الذي وصلنا اليه في مجال التربية والتعليم،
بل وأيضاً بارجاع السودان أكثر الى الوراء.
لذلك من حسن
الحظ ان الشارع السوداني يدرك أكثر فأكثر خطورة الانغلاق الاجتماعي والاقتصادي،
وبات يتفهم أكثر ضرورة اجراء اصلاحات جذرية ليس فقط في ناحية الحياة السياسية، بل
وايضا في النواحي الاجتماعية كافة.
السودان اليوم
ليس أمامه سوى خيارين فقط: اما السير للأمام على طريق الاصلاح الشامل والجذري،
واما الاستسلام للماضي والواقع الذي فرضه نظام البشير. وكلنا ثقة وامل بان الشعب
السوداني حتماً سيعتمد الخيار الاول ويسير على طريق الاصلاح الذي لا رجعة عنه .

Комментарии