شطب اسم السودان من لائحة الإرهاب تكلفة باهظة على عاتق الميزانية العامة
بعد أحداث العنف
والاشتباكات التي شهدها السودان منذ يومين، جراء مناوشات بين جنود هيئة العمليات
من جهة، والجيش وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، فقد كشف تجمع المهنيين عن معلومات
وصفها بالمؤكدة عن تنزيل مجموعات من عصابات التخريب المسماة "بالنيقرز"،
والتي اتهم جهاز أمن النظام البائد وفلوله باستخدامها في أحداث عدة لتمرير
مخططاتهم الخبيثة، لنشر حالة من الفوضى والتعدي على المواطنين وممتلكاتهم في
الأحياء الطرفية ومناطق أخرى بالعاصمة والمدن الرئيسية.
حيث أنَّ جنود هيئة
العمليات تم تخييرهم في وقت سابق بين الانضمام إلى هيئة الاستخبارات في الجيش أو الدعم
السريع أو الإحالة للتقاعد، لكنَّ الغالبية العظمى من هذه القوات فضَّل الإحالة إلى
التقاعد والحصول على مكافأة نهاية الخدمة، ولكن الموجودين في معسكرات الرياض
وكافوري وسوبا عندما علموا بطبيعة المبلغ، قاموا بإطلاق النار في الهواء بكثافة
وقالوا إنهم لن يستلموا حقوقهم لأنها قليلة للغاية.
وفي حالة القلق هذه،
والتوترات التي يمرَّ بها السودان حالياً، وفي مواكبة لمحاولة شطب اسم السودان من
قائمة الإرهاب، فلا تزال الولايات المتحدة تطالب بالمال من أجل جرائم النظام
السابق وسيكون من المنطقي أن يدفع حزب المؤتمر الوطني والنخبة السياسية القديمة
هذه الأموال، فهي التي رتبت كل هذه الأحداث، ويعاني منها المواطنون العاديون.
وبالطبع نأمل أن تتخذ الحكومة قراراً منصفاً بأن تجبر سكان "كيزان" على
دفع ثمن خطاياهم، وهم المنتمين إلى الحركة الإسلامية التي تشمل الإخوان المسلمين
وغيرهم من اتباع الإسلام السياسي، والتي كان يتزعمها "حسن الترابي" على
مدى نصف قرن تقريباً، لتتجنب الحكومة الانتقالية هذا العبئ من التكاليف التي ستزيد
من حالة الشعب السوداني سوءاً، وبالطبع سيقع اللوم لاحقاً على الحكومة لالتزامها بمثل
هذه المدفوعات من الميزانية، حيث تتواصل المعارك القضائية والمفاوضات حول التعويضات
التي قدرتها المحاكم الأمريكية بمليارات الدولارات.
أخيراً وفي ظل هذه
المؤشرات، أصبح من الواضح جداً حاجة السودان الملحة إلى القرارت السليمة من
الحكومة الانتقالية، وضبط النفس قبل القيام بأي خطوات جديدة أو قرارات مصيرية، من
شأنها أن تلقي بالمزيد من الضغط على الحالة المعيشة للسودانيين، في الوقت الذي
ماتزال به قوات الجيش هي المنقذ الوحيد لأمن السودان واستقراره ضمن حالة كبيرة من
الوعي والاستعداد والدقة في اتخاذ القرارات المصيرية.
Комментарии