كلمات عبد الله حمدوك في ذكرى الثورة تُناقض الواقع المعيشي في السودان
في مقالٍ سابق قمنا فيه بدراسةٍ تحليلة لحكومة عبد الله حمدوك منذ انطلاقتها، وعن مجريات عملها خلال الفترة الماضية، وأوضحنا كيف أنَّ هذه الحكومة ينقصها التناسق بين أعضائها، إضافةً لقلة دراية عبد الله حمدوك بالوضع المتأزم في السودان، كونه كان خارج البلاد لفترة طويلة، ولربما هو بحاجةٍ لوقت طويل لاستدراك الأزمات وسد الثغرات والبدء بعملية الإصلاح.
واليوم وبعد عام على اندلاع الثورة التي أطاحت بحكم البشير، وأدّت لتسلّم عبد الله حمدوك رئاسة الوزراء، يخرج حمدوك بخطابه ليؤكد بأنَّ الحكومة تعلم جيداً حجم المعاناة التي مرَّ بها الشعب السوداني خلال الفترة الماضية، وإنها ستعمل على توفير سبل الحياة الكريمة لكل أبناء السودان للعيش بعزة وكرامة.
في الوقت الذي أطلّت فيه على السودان أزمة وقود جديدة بسبب اتجاه الحكومة الانتقالية نحو رفع الدعم عن البنزين، وسط مخاوف من أن تؤدّي هذه الخطوة إلى رفع أسعار السلع الأساسية ومفاقمة الأزمات المعيشية للشارع المنهك.
وتأتي هذه التطورات، في ظل ضغوط تتعرّض لها الحكومة من صندوق النقد الدولي الذي يَعتبر رفع الدعم أحد المتطلبات الأساسية للتعاون مع السودان لكي يمدّه بتمويلاتٍ تساهم في مساندة اقتصاده.
ويتابع حمدوك في خطابه بذكرى الثورة قائلاً: "بأنَّ السودان يمر بتحديات جسيمة في الوقت الحالي، لكننا سنركز على محاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الرعاية وكافة الخدمات الضرورية".
في الوقت الذي بات فيه واضحاً اتجاه حكومة عبد الله حمدوك نحو رفع الدعم عن سلع ضرورية، وهو ما أشار إليه وزير المالية، إبراهيم البدوي، بأنَّ الحكومة تدرس رفع الدعم عن البنزين بالموازنة المقبلة لعام 2020، مع إقراره باستمرار دعم الخبز، الأمر الذي يُعتَبَر تحايلاً ومقدمةً لرفع الدعم عن باقي السلع خلال الفترات المقبلة تنفيذاً لتوصيات صندوق النقد الدولي مقابل استمرار دعمه للحكومة الانتقالية.
وكانت قوى إعلان الحرية والتغيير أعلنت رفضها القاطع لأي خطوة من الحكومة، من شأنها رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية لكونها تزيد من معاناة المواطنين. إضافةً لما شهده الجنيه السوداني من تراجع غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، حيث ربط بعض التجار بين الزيادة الكبيرة وعدم رؤية نتائج مباشرة لزيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى واشنطن كالحصول على قروض أو منح تُسعف الاقتصاد المتهاوي.
خلاصة القول بأنَّه لربما بات الكلام هو المنفذ الوحيد لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في محاولةٍ منه لتبريرالوضع المحرج في السودان على كافة الأصعدة، فالتضارب بين تصريحاته وتصريحات وزرائه، والوضع المعيشي المتدنّي في السودان، والأخطاء والتناقضات الجسيمة في عمل حكومته ماهي إلاَّ دليل على أنَّ الكلمات عن كفاح الحكومة ضد الفقر هي مجرد كلمات، فلم يتم فعل شيء في هذا الاتجاه، أوغيره، وأسعار المنتجات الأساسية في ارتفاع فقط، ولربما القادم أسوأ.
Комментарии