الشعب السوداني والجيش الشعبي تجربة فريدة في التماسك في عام 2019

تغييرات كبيرة، وتقلبات لم تكن متوقعة، أتت بها الثورة الشعبية في السودان، التي أطاحت بحكم البشير الذي لطالما حكم السودان لسنوات عديدة، خلّف من خلالها الخراب خلال كافة النواحي، ليأتي ذاك اليوم الذي نفذ به صبر السودانيين وخرجوا في ثورتهم عازمين على التغيير، مطالبين بالإصلاح والتجديد واقتلاع الفساد، فكانت ثورة مستحقة لجهودها، التي تتكللت بداية في إسقاط النظام الفاسد.
توالت بعد ذلك العديد من التغييرات، في وقت ماتزال به الثورة مستمرة، وتزامن ذلك مع وصول عبد الله حمدوك إلى السودان بعد غياب لسنوات خارج البلاد، ليتسلّم رئاسة مجلس الوزراء، ويباشر بتشكيل الحكومة الانتقالية.
كل يوم في حياة الحكومة الانتقالية كان يحمل في طياته العديد من التقلبات، بدءاً من القرارت الجديدة والمتسرعة، والتناقضات وانعدام التنسيق بين أعضاء هذه الحكومة، وصولاً إلى المفاجآت التي بدأت تنهال على السودانيين من جراء قرارات لم تهدف لها ثورتهم، وأدت لزيادة الوضع المعاشي سوءاً على كافة الأصعدة، ومروراً بأزمات النقل والتعليم والإعلام ... إلخ
هنا كانت الحكومة الانتقالية بمثابة المركب الذي تولّى مهمة إنقاذ السودان، وإيصاله إلى بر الأمان، ولكن الصعوبات والعقبات الغير متوقعة بدأت تظهر بشكل مستمر وعلى التوالي، لتصبح جهة هذا المركب مجهولة، برحلةٍ طال أمدها، وأصبح الغموض هو العنوان الأبرز لآلية إبحارها.
ولكن ماهو حاضر في عقول ووجدان الشعب السوداني بأنَّ ثورتهم يجب أن تبقى مستمرة، لغاية الوصول بالسودان إلى بر الأمان، وبالطبع لن يكون من المستحيل تحقيق هذا الأمر فالشعب السوداني متماسك بعزيمته وإصراره، مؤيداً بالقادة الوطنيين المخلصين للسودان، الذين عاصروا كل يوم أسود فيه، ويعلمون جيداً كافة الثغرات والعقبات، ومن المؤكّد أنّهم وحدهم القادرين على توجيه دفة هذا المركب بالاتجاه الصحيح رغم قلتهم، فيكاد أن يكون عددهم محصور بأصابع اليد الواحدة.
الجدير بالذكر بأنَّ كل هذه الظروق التي يعاني منها السودان، هي تحت نظر الزعماء الجدد، وهم على دراية تامة بها، وسيأتي الوقت المناسب الذي سيكونوا فيه هم القادة المخلّصين للبلاد، وحدهم دون غيرهم، يداً بيد مع الشعب السوداني.
وفي الختام لابد من القول بأنَّ العام المنصرم قد أظهر تجربة فريدة للوحدة والتماسك بين صفوف الشعب السوداني والجيش الشعبي، فكانوا سويةً يداً واحدةً وسيبقوا ماضين في طريقهم لأنهم وحدهم المدركين لحجم المشاكل في السودان وآلية الإصلاح الشامل على كافة الأصعدة.

Комментарии

Популярные сообщения из этого блога

الشغب في ملاعب كرة القدم كمثال لبدائية العقل الجمعي

الزيادة السكانية: بين التكاثر الغرائزي العشوائي والبناء العقلاني للأسرة.

تداعيات كورونا