توقعات لتطور الوضع في السودان عام 2020
بعد بداية العام
الجديد 2020 عشرات الأسئلة تُطرح يومياً عن مستقبل السودان، وماتحمله الأيام
القادمة للسودانيين جميعاً، ولربما يمكن قراءة هذا المستقبل إن قمنا بتحليل سريع
للماضي القريب الذي عاشه السودان.
إن أكثر مايقلق
السودانيين اليوم هو الوضع الاقتصادي، الذي استمر بالتدهور في ظل الحكومة
الانتقالية الجديدة، والجدير بالذكر هو أن نبتدأ توقعاتنا الاقتصادية بقراءة
لتطورات الجنية السوداني الذي ضعف كثيراً في الفترة الماضية، وبالطبع الأمر مرتبط
أولاً بالميزان التجاري الخاسر في السودان، فالواردات إلى السوادن أكبر بكثير من
الصادرات منه، وهنا تلجأ الحكومة الانتقالية لطباعة الأموال النقدية الجديدة دون
رقابة، وهذا الأمر يزيد الوضع سوءاً، حيث أنَّ تدفق كمية كبيرة من الأموال الجديدة
يخلق تضخماً، وبالتالي انخفاض لقيمة الجنيه السوداني أمام الدولار.
لقد أصبح الأمر
واضحاً للجميع، ففي المتاجر والأسواق هناك ارتفاع مستمر في الأسعار، وهذا مايُنذِر
للأسف باستمرار انخفاض قيمة الجنيه السوداني في عام 2020، عدا عن أنَّ احتمال توقف
الحكومة عن سياستها الاقتصادية الحالية سيكون ضئيلاً للغاية.
ونظرياً فإنَّ الحل الوحيد لدعم هذا الموقف هو تدفق هائل للاستثمارات
الأجنبية في السودان، وفي الوقت ذاته وتبعاً للأوضاع غير المستقرة في السودان،
فيبقى هذا الأمر صعب عملياً، وبالأخص في ظل اقتصاد عالمي ينمو ببطء شديد، سيكون من
الصعب تحمل مخاطر الاستثمار في السودان.
ومن أبرز القضايا
في قراءة مستقبل السودان الاقتصادي عام 2020، هي قضية الدعم، من حيث إلغاء أو
الحفاظ على الإعانات. ففي الإصدار الحالي للميزانية، تم الحفاظ على الإعانات، لكن
العديد من الخبراء يقولون إن هذه العناصر من إيرادات الميزانية تثير العديد من التساؤلات.
حيث أقرّت الميزانية الجديدة، مضاعفة الصرف الفعلي على قطاعي الصحة والتعليم،
والالتزام بمجانية التعليم، وتوفير الوجبة المجانية للطلاب في كافة المدارس
الحكومية، والالتزام بمجانية العلاج في المستشفيات الحكومية، ومضاعفة بند المرتبات
والأجور. فمن المحتمل جداً ألا تتحقق مؤشرات إيرادات الدولة المشار إليها في
الميزانية، وبالتالي لن يكون هناك ما يكفي من المال للإعانات ومن المرجح جداً أن
يتم إلغاء الدعم بشكله الحالي الآن بحلول بداية موسم الأمطار 2020.
ومن جهة أخرى أيضاً
نحن نشهد إغلاق وسائل الإعلام المختلفة. وفي الوضع الحالي كل شيء ينذر بتشديد
الرقابة على وسائل الإعلام رقابة، ومايزال الأمل كبيراً بأنَّ وزير الإعلام في
الحكومة الانتقالية سيظل قادراً على اختيار المسار الصحيح والابتعاد عن هذه الممارسات
اللامنطقية والغير عادلة.
كذلك، فإن
التناقضات بين مؤيدي نظام الدولة العلمانية وأولئك الذين يرون أهمية جعل جميع
قوانين الدولة وفقًا لأحكام الشريعة ستزداد أكثر. حيث سوف تزداد حدة هذه التناقضات،
فسنرى أولاً نتائج المواجهة الغير معلنة، لكن من المحتمل جداً أن تدخل هذه
المواجهة في عام 2020 إلى المرحلة العلنية وهذا سيشكل مخاطر كبيرة على استقرار
السودان.
بالطبع ، سيكون
لتأثير العوامل الخارجية واللاعبين الخارجيين تأثير قوي أيضاً. فلطالما أنَّ حكومة
السودان في وضع صعب، وبسبب الموارد الداخلية للسودان، يكاد يكون من المستحيل
الخروج من الوضع الحالي، حيث ستبذل الحكومة كل ما في وسعها للحصول على التمويل من
الخارج. لكن "الشركاء" الغربيين لن يقدموا المال، نظراً لمطالبهم الغير
منطقية. لذلك، فمن المرجّح أن يقدّم هذا الدعم فقط الذين يحترمون ويفهمون أوضاع
الدول العربية، وبالتالي وحدهم من سيقدم الدعم للسودان. والجدير بالذكر بأنَّ
لاشيء دون مقابل، وسترفق هذه المساعدات حتماً التزامات اقتصادية أو سياسية على السودان،
لذلك، فإنَّ العام المقبل صعب للغاية وسيكون مليئاً بالتحديات الجديدة التي تواجه
بلدنا وشعبنا.
وما لايغيب عن
عقولنا، وماهو مهم للغاية في قراءة مستقبل السودان في عام 2020 هي قضية رفع
العقوبات عن السودان فمن المحتمل أن يتم رفع العقوبات في أصعب لحظة بالنسبة للسودان،
وذلك عندما يصبح واضحاً أنَّه لم يعد هناك أموال متبقية للإعانة.
وأخيراً فمن المتوقع
أن يبلغ الإنفاق على الصحة 51.4 مليار جنيه (642 مليون دولار)، بما يعادل 2% من
الناتج المحلي الإجمالي، بينما الإنفاق على التعليم متوقع أن يبلغ 60.6 مليار جنيه
(757 مليون دولار) بما يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي، ولهذا فبعض الأسئلة
المهمة المرتبطة بدعم السلع الاستراتيجية الذي يذهب لغير مستحقيه سوف تُطرح للنقاش
على الشعب السوداني خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وفي المقابل فإنَّ الحكومة أيضاً
ستواجه بالسؤال عن تداعيات الإصلاح وقدرتها في السيطرة على التأثيرات، وأيضاً مدى
جاهزيتها وقدرتها لإيصال الدعم النقدي إلى مستحقيه وتحقيق الاستقرار الاقتصادي
وكبح جماح التضخم، والتغلب على إمكانية خسارة السودان للأثرياء والحرفيين.
وختاماً فإنَّ
الأمل كبير أيضاً في انتهاء الحرب الأهلية في ليبيا ليكون للسودان أسواق إضافية،
وإدخال خط نقل جديد من مصر، وبالتأكيد سيتبع ذلك حل أزمة الكهرباء في السودان.

Комментарии