اشتباكات مسلحة في السودان رداً على القرارات التي أقرّتها حكومة حمدوك
أحداثٌ حرجةٌ عاشها السودان في منتصف نهار أمس الثلاثاء، حيث تفاجأ
سكان حي كافوري الراقي شمالي العاصمة السودانية الخرطوم، بإطلاق نار كثيف من مقر
هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة. وعقب ذلك أعلنت الحكومة السودانية أن بعض
مناطق كافوري والرياض بالعاصمة الخرطوم شهدت تمرداً لقوات تابعة لجهاز المخابرات العامة، نجم عنها عدد من الاشتباكات المسلحة بين
الجيش وقوات الدعم السريع من جهة، وقوات من المخابرات من جهة أخرى، كما أصيب عدد
من المدنيين خلال الاشتباكات، في حين اعتبرت السلطات الحادث انتفاضة مسلحة.
وعن الدوافع لهذا الاشتباك، وفي قرار غير مدروس
العواقب، نابع من قصر نظر الحكومة السودانية حيث أقرَّت في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني الماضي قانون تفكيك نظام الإنقاذ، والبدء بسحب الأصول
وإعادة توزيع الممتلكات، وبناءاً عليه أصدر جهاز المخابرات قراراً بتسريح "هيئة العمليات"، فرفضت ذلك بعض القوات، وبالمقابل فتحت
النار احتجاجاً على المكافأة المالية والمزايا التعويضية لها، والتي أقرتها الحكومة الانتقالية مقابل إنهاء خدماتهم، وبالطبع كانت ردة الفعل هذه نتيجة منطقية
ومتوقعة بالأخص في ظل التوتر الذي يشهده السودان.
وفي الوقت ذاته تمكن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، عقب بدء التمرد من استعادة جميع مقار
المخابرات في الخرطوم من قبضة عناصر الأمن المتمردة، حيث أوضح الناطق الرسمي باسم
جهاز المخابرات العامة عبر "تويتر"
"بحمد الله تم احتواء الموقف وحقن الدماء عبر مفاوضات قادها دمبلاب بنفسه
وسلم الأفراد أسلحتهم وانصرفوا بأمان ودخلوا في إجازة لحين استلام حقوقهم".
اليوم وفي ضوء ما تقدم من سرد وقائع اشتباكات
مسلحة عاشها السودان نتيجة لقرارت غير مدروسة، فلربما من الأجدر بحكومة حمدوك
التعمق في واقع السودان المعقّد، وعدم إغفال أهمية أي طرف من الأطراف المكونة له،
فمن الطبيعي والمنطقي أن تتعرض السودان من جديد لأحداث دامية جديدة، كردة فعل على قرارات الحكومة في
إعادة توزيع الممتلكات وسحب الأصول، وغيرها من القرارات المصيرية.
السودان اليوم
فعلياً هو بأمس الحاجة لدراسة عميقة لأدق التفاصيل، وكافة القرارات قبل البدء في
تعاطيها من قبل الحكومة، وهذا ينبع من حالة الضياع والتوهان التي تسيطر على المشهد
في السودان، عقب سلسلة زمنية من النكسات الاقتصادية والأمنية خلال الفترة الماضية،
وبالأخص الفترة التي تلت الإطاحة بنظام البشير.
Комментарии