محاولة اغتيال حمدوك، لتحليل موضوعي غير متسرع!

الملفت في ردود الأفعال العالمية والمحلية حول محاولة اغتيال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، هي كمية الصدمة والاندهاش التي عبرت عنها مختلف الشخصيات القيادية والدبلوماسية الكبيرة على مستوى العالم والإقليم! فالكل عبّر عن دهشته وصدمته لهذه الحادثة ...
فالولايات المتحدة مصدومة، وبريطانيا مصدومة والاتحاد الأوروبي مصدم وطبعا الأمين العام للأمم المتحدة على عادته مصدوم!
وهو أمر بحد ذاته يدعو الى الدهشة والصدمة! فمحاولات الاغتيال السياسي للوزراء والقادة تحصل كل عام تقريباً وفي كل أصقاع الأرض، وخصوصاً في دول تعاني من حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتعشعش فيها الجماعات المتطرفة كما هو الحال في السودان.
لقد خرج السودان تواً من حكم الاخوان المسلمين الرجعي والمتخلف أمتد لثلاثة عقود، لذلك من المتوقع أن تقوم بقايا الاخوان والكيزان بمحاولات ثأر واقتصاص وبمحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في سوداننا الحبيب، لأن هذه التيارات الإسلامية المتطرفة تحتاج لحالة من الفوضى والفلتان لكي تعود لتتسلق على ظهور الشعب ولتصل الى السلطة مجدداً.
والى جانب العمل على تخوين السلطة الانتقالية وتحريض الشعب عليها عن طريق التلاعب بالمشاعر الدينية لعامة الناس البسطاء، واتهام السلطة الجديدة بانها تحارب الدين، أيضا من البديهي أن تقوم هذه الجماعات المتطرفة على أعمال إجرامية من اغتيالات قد تصل الى محاولات من هذا الوزن.
بل أزيدكم القول، بأنه من غير المنطقي ان يصاب المرء بالدهشة والصدمة بسبب حدوث هكذا محاولات، بل على العكس تماماً، سيكون من المدهش والغريب ان لم تكن هناك مثل هذه المحاولات! وانا هنا لا اريد اخافة أحد أو نشر الذعر، لكن هو تحذير وقراءة موضوعية للأحداث، لأنه يجب علينا أن نكون جاهزين لأي طارئ والا نقع ضحايا أحلام وردية أو أمنيات، فالوضع القائم صعب جداً وتوازنات القوى السياسية والعوامل الاقتصادية والاجتماعية كلها تدفع الى التنبؤ بحدوث مشاكل امنية ونزاعات مسلحة وحتى عمليات اغتيال.
ناهيكم عن نشاط تنظيم داعش الإرهابي الذي بدأ مؤخرا بالعمل النشط في وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لترويج نفسه ونشر الذعر والخوف بين المواطنين.
ونحن هنا لا نقول ان التنظيمات الإسلامية من اخوان وداعش هي حتماً المسؤولة عن محاولة الاغتيال، ولا أن رموز النظام السابق هم حتماً من قاموا بتدبير هذه المحاولة النكراء. فقد تكون هذه المحاولة تأتي ضمن ايطار صراع أجنحة السلطة ذاتها، أو تمهيداً لانقلاب عسكري او حتى عملاً ذو تدبير خارجي وأجهزة مخابرات أجنبية، وقد تكون عدة جهات داخلية وخارجية قامت بالتنسيق فيما بينها.
ليس هناك الى هذه اللحظة أدلة قاطعة تشير الى الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذه العمل الجبان والمُدان، لكن الأمر الذي يفهمه الجميع هو ان الجهة المسؤولة عن المحاولة حتماً لديها إمكانيات للقيام بهكذا تفجيرات وما يسبقها من عمليات رصد واستطلاع، فالقيام بعملية اغتيال من هذا النوع ليس بأمر يسهل على أياً كان، وهي حتماً ليست عملاً فردياً أو انتقاماً شخصياً من حمدوك.
من باب الموضوعية والانصاف لن أقع هنا في فخ اتهام أي طرف أو جهة بعينها، لكن الجميع بات يعلم انه في ظل الواقع الحالي هناك قوى وتيارات معروفة ولها مصلحة في اغتيال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ولها مصلحة في زعزعة الاستقرار في البلد، وأيضاً من البديهي ان هذه المصلحة تتلخص ببساطة بالرغبة بالوصول الى السلطة في نهاية المطاف والاستحواذ عليها.

Комментарии

Популярные сообщения из этого блога

الشغب في ملاعب كرة القدم كمثال لبدائية العقل الجمعي

الزيادة السكانية: بين التكاثر الغرائزي العشوائي والبناء العقلاني للأسرة.

تداعيات كورونا