القصف الأميركي لمصنع الشفاء 1998


تم بناء مصنع الشفاء السوداني عام 1992 في الخرطوم وكان المجمع الصناعي يتألف من أربعة مبان. كان أكبر مصنع للأدوية في السودان (والرابع على مستوى أفريقيا) ويعمل به أكثر من 300 عامل، و ينتج الدواء على حد سواء للاستخدام البشري والبيطري. ونجح المصنع في مدة قصيرة من تصنيع و ابتكار عدد من الادوية و بسعر زهيد بالمقارنة مع الادوية الاوروبية و الامريكية .
و قام المصنع بتحقيق اكتفاء جزئي للسودان من عدد كبير من الادوية قبل أن تقوم الولايات المتحدة بتدميره بقصف صاروخي عام 1998 بحجة أنه مملوك لاسامة بن لادن و ينتج غاز الاعصاب VX.
قامت إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون بتوجيه ضربات صاروخية جوية على مصنع الشفاء للادوية شمال السودان وذلك على الرغم من تقارير وشواهد عديدة بانه ينتج ادوية ومملوك للقطاع الخاص وكذلك اعلان الحكومة السودانيه عن عدم اية صله لها بابن لادن!
ويقدرعدد ضحايا الهجوم بعشرات الآلاف من المدنيين السودانيين الذين ماتوا في جميع أنحاء السودان حيث تم قطع إمدادات الأدوية اللازمة عنهم نتيجه للقصف الأميركي على المصنع.
بعد 6 سنوات كشف الصحفي اليهودي الامريكي سيمور هيرش أن المصنع السوداني كان يهدد هيمنة شركات الادوية الامريكية والاسرائيلية في افريقيا و ارباحها و هذا سبب قصفه بأمر من الرئيس كلينتون بعد طلب الشركات الادوية الامريكية منه ذلك، لكن تراجع الصحفي الامريكي عن اقواله هذه لاحقا.
وطالب السودان عبر المحافل الدولية مرارا تعويضات من الولايات المتحدة عن تدمير المصنع، لكن دون جدوى.
ومن هذا الحدث التاريخي علينا القيام باستنتاجين اثنين:
أولاً: لا ثقة بالولايات المتحدة الاميركية وحلفائها، فقد قاموا بقصف المصنع رغم عدم وجود أي ادلة دامغة على انه يصنع غاز الأعصاب او ان له علاقة مع الارهابي اسامة بين لادن! وهم قاموا بنفس الخداع والكذب بخصوص العراق، عندما قاموا بغزوه عام 2003 بحجة امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل، ثم تبين لاحقاً انهم يكذبون.
ثانياً: ايواء الارهابيين والمجرمين من أمثال اسامة بن لادن وغيره يعطي حجة للغرب والولايات المتحدة بفرض العقوبات الاقصادية والقيام بهكذا أعمال اجرامية بحقنا! فنحن لا نستفيد شيئاً من خلال دعمنا للارهابيين والاسلاميين المتخلفين بل نخسر من جراء ذلك! فلو ان نظام البشير المتخلف والرجعي لم يقم بايواء قادة تنظيم القاعدة الارهابي، لما كنا الآن نعاني اقتصاديا بسبب وجودنا على قائمة الدول الراعية للارهاب.

Комментарии

Популярные сообщения из этого блога

الشغب في ملاعب كرة القدم كمثال لبدائية العقل الجمعي

الزيادة السكانية: بين التكاثر الغرائزي العشوائي والبناء العقلاني للأسرة.

تداعيات كورونا